ابن تيمية

193

مجموعة الفتاوى

رَاوِي الْحَدِيثِ : الْعِيَافَةُ زَجْرُ الطَّيْرِ ؛ وَالطَّرْقُ الْخَطُّ يُخَطُّ فِي الْأَرْضِ . وَقِيلَ بِالْعَكْسِ . فَإِذَا كَانَ الْخَطُّ وَنَحْوُهُ الَّذِي هُوَ مِنْ فُرُوعِ النَّجَّامَةِ مِن الجِبْتِ ؛ فَكَيْفَ بِالنَّجَّامَةِ ؟ " وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُوَلِّدُونَ الْأَشْكَالَ فِي الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُتَوَلِّدٌ مِنْ أَشْكَالِ الْفَلَكِ . وَرَوَى أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَه وَغَيْرُهُمْ بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { مَنْ اقْتَبَسَ عِلْماً مِن النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِن السِّحْرِ ؛ زَادَ مَا زَادَ } " فَقَدْ صَرَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ عِلْمَ النُّجُومِ مِن السِّحْرِ ؛ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } وَهَكَذَا الْوَاقِعُ ؛ فَإِنَّ الِاسْتِقْرَاءَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ النُّجُومِ لَا يُفْلِحُونَ ؛ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ . وَرَوَى أَحْمَد وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ؛ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ عُبَيْدٍ ؛ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { مَنْ أَتَى عَرَّافاً فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْماً } " وَالْمُنَجِّمُ يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْعَرَّافِ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ . وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ هُوَ فِي مَعْنَاهُ . فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ حَالَ السَّائِلِ فَكَيْفَ بِالْمَسْؤُولِ . وَرَوَى أَيْضاً فِي صَحِيحِهِ { عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِي قَالَ : قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ قَوْماً مِنَّا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ . قَالَ : فَلَا تَأْتُوهُمْ } " فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إتْيَانِ الْكُهَّانِ وَالْمُنَجِّمُ يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْكَاهِنِ عِنْدَ الخطابي